ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

517

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

محاسنه ، وأخباره المذكورة ، ويدرك ضدها لهم وهاهنا إشكال قوي لم يسمع ممن سبق فيه روى ، وهو أنه إذا جعل كناية عن المتعلق بمخصوص ، خرج عن أن يكون الغرض منه إثباته أو نفيه مطلقا ، نعم ، لو لم يجعل كناية ، وجعل معنى معرضا للاستقام ( وإلا ) عطف للشرطية على الشرطية التي وقعت جزاء لقوله : فإن لم يذكر معه ، وقوله : وإلا لتقدير انتفاء ما ذكر في شرط المعطوف عليه ، إن لم يكن الغرض إثباته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا ، وذلك إما بأن يعتبر تعلقه بمفعول أو يعتبر في الفعل عموم أو خصوص على ما يقتضيه ما نقل من تفسير الإطلاق من المصنف ، وحينئذ لا يترتب عليه قوله ( وجب التقدير ) أي : تقدير المفعول به ؛ لأن الخصوص المذكور ليس بالتقييد بالمفعول به ، وهذا مما يقتضي أن لا يعتبر في الإطلاق إلا الإطلاق من المفعول به ، واعتبر الشارح في هذا الشرط محذوفا ، وهو : بل قصد تعلقه بمفعول ( بحسب القرائن ) " 1 " أي : بسبب القرائن ، وجمع القرائن نظرا إلى المواد ، أو المراد بعض القرائن ، اختاره على قوله بحسب القرينة إشارة إلى كثرة القرائن ، كما صرح بها في بحث الإيجاز حيث قال : وأولته ، أي : الحذف كثيرة وفصل بعضها ، ولا يخفى أن الأحق بكونه مقام التفصيل أول مقام احتيج فيه إليه ، وقيد الحذف هنا بحسب القرائن ، ولم يقيد حذف المسند إليه والمسند ، مع أن الجميع سواء فيه إشارة إلى أن الحاجة إلى رعاية القرينة هنا أشد ، إذ الكلام يتم بدون متعلق الفعل ، فلا يمكن المخاطب لفهمه ما لم يضطره الفاهم إليه بخلاف المسند والمسند إليه ، فإنه لا يعرض عن فهم شيء منهما ، وإن عجز يسأل المتكلم وعبر عن الحذف في مقام الإيجاب بالتقدير ، وفي بيان مقام النكتة بالحذف ؛ لأن التقدير الحذف مع النية ، والواجب هو النية ، لا الإسقاط ، والداعي إلى النكتة الحذف ، لا النية ، فناسب في الأول عبارة دالة على النية ؛ لينصرف إليها الوجوب ، وفي الثاني ما يخلو عن النية لتعليق النكتة بما هو خلاف الأصل من الترك ، والفرق بين مقام التنزيل التقدير ، من نفائس أمر النظير والتدبير ، حتى يمتحن به الفحول ، وترجح فيه بعض العقول ، على بعض العقول ، ومما رجح فيه المصنف الشيخ عبد القاهر والزمخشري على المفتاح ، وعكس الأمر الشارح المحقق في قوله تعالى : وَلَمَّا وَرَدَ

--> ( 1 ) يشير بهذا إلى أن حذف المفعول لا بد فيه من قرينة تدل عليه .